فجرى بين كلّ نبيّين عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء كلهم أنبياء ، وجرى لكل نبيّ كما جرى لنوح عليه السّلام ، وكما جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم صلوات اللَّه عليهم .
حتّى انتهت إلى يوسف بن يعقوب عليه السّلام ، ثم صارت من بعد يوسف في أسباط اخوته .
حتّى انتهت إلى موسى عليه السّلام فكان بين يوسف وبين موسى من الأنبياء ، فأرسل اللَّه موسى وهارون إلى فرعون وهامان وقارون ، ثم ارسل الرّسل : * ( « تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه ُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ » ) * وكانت بنو إسرائيل يقتل نبيّ . . . اثنان قائمان ويقتلون اثنين وأربعة قيام ، حتّى أنّه كان ربّما قتلوا في اليوم الواحد سبعين نبيّا ، ويقوم سوق قتلهم آخر النهار ، فلمّا نزلت التّوراة على موسى عليه السّلام ، بشّر بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء ، وكان وصيّ موسى يوشع بن نون عليهما السّلام ، وهو فتاه الذي ذكره اللَّه في كتابه .
فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، حتّى بعث اللَّه تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم فبشر بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وذلك قوله تعالى « يجدونه » يعني اليهود والنّصارى « مكتوبا » يعني صفة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله « عندهم » يعني في التّوراة والإنجيل « يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر » وهو قول اللَّه عزّ وجلّ يخبر عن عيسى عليه السّلام : * ( « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه ُ أَحْمَدُ » ) * وبشّر موسى وعيسى بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، كما بشّر الأنبياء بعضهم ببعض ، حتّى بلغت محمّدا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤١