تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الشّياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكَّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتّبلغ ، ويثيروا لهم دفاين العقول ، ويروهم آيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، واجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتتابع عليهم . اللغة ( هبط ) الماء وغيره هبطا من باب ضرب نزل وفي لغة قليلة يهبط هبوطا من باب قعد وهبطته أنزلته يتعدى ولا يتعدى و ( البليّة ) كالبلاء والبلوى اسم من الابتلاء بمعنى الامتحان و ( التّناسل ) التّوالد و ( الذّريّة ) والنّسل والولد نظائر وتكون الذّرية واحدا وجمعا وفيها ثلاث لغات أفصحها ضمّ الذّال وبها قرء السّبعة في الآيات القرآنية ، والثّانية كسرها ، ويروى عن زيد بن ثابت ، والثّالثة فتح الذّال مع تخفيف الرّاء وزان كريمة وبها قرء أبان بن عثمان وتجمع على ذرّيات والذّراري وفي أصلها أربعة مذاهب : من الذّرء بالهمز من ذرء اللَّه الخلق ، ومن الذّر والذّرو والذّري ، فعلى الأوّل وزنها فعيلة أبدلت الهمزة ياء كبريّة ، وعلى الثّاني وزنها فعلية كقمريّة أو فعّيلة نحو ذرّيرة ، فلمّا كثرت الرّاآت أبدلت الأخيرة ياء وادغم الياء الأولى فيها ، نحو سريّة فيمن أخذها من السرّ ، وهو النّكاح ، أو فعّولة نحو ذرورة فابدلوا الرّاء الأخيرة لما ذكرناه فصار ذروية ثمّ أدغمت الواو في الياء فصار ذريّة ، وعلى الثالث فوزنها فعولة ، وعلى الرّابع فعيلة و ( الأنداد ) جمع النّد وهو المثل و ( اجتالتهم ) من الجولان أي ادارتهم و ( الشّياطين ) جمع الشّيطان من الشّطن وهو البعد ، قال الزمخشري في محكى كلامه : قد جعل سيبويه نون الشّيطان في موضع من كتابه أصليّة وفي آخر زائدة ، والدّليل على أصالتها قولهم : تشيطن ، واشتقاقه من شطن إذا بعد لبعده عن الصّلاح والخير ، ومن شاط إذا بطل