إذا جعلت نونه زائدة و ( واتر ) من المواترة وهي المتابعة ، قيل : ولا يكون المواترة بين الأشياء إلَّا إذا وقعت بينها فترة ، وإلَّا فهي مداركة ومواصلة و ( أثار ) الغبار يثيره هيجه وأثاروا الأرض في الآية الشريفة أي قلَّبوها للزّراعة و ( المقدرة ) بفتح الميم وحركات الدّال كالقدرة مصدر من قدر عليه إذا قوى و ( المهاد ) الفراش والبساط و ( الأوصاب ) جمع الوصب وهو المرض والوجع و ( أهرمه ) إذا أضعفه من هرم هرما من باب تعب كبر وضعف ورجل هرم ككتف وامرأة هرمة و ( الاحداث ) جمع الحدث بفتحتين وهو الأمور الحادثة ، وخصّت في العرف بالنّوايب المتجددة والمصايب الحادثة
الاعراب
وتناسل الذّريّة بالجرّ عطف على البليّة ، وجملة أخذ على الوحي اه في محلّ النّصب على الحاليّة من فاعل أخذ أو مفعوله ، ولما في قوله عليه السّلام : لمّا بدّل ، ظرفيّة بمعنى حين أو بمعنى إذ وتختصّ بالماضي وبالإضافة إلى الجملة فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أوليهما وتقدير الكلام : لمّا بدل أكثر خلقه عهد اللَّه اصطفى من ولده أنبياء ، والعامل فيها الجواب المقدّم ، وآيات المقدرة بالإضافة وفي بعض النّسخ الآيات المقدرة بالتّوصيف ، ومن سقف بيان للآيات
المعنى
ثمّ انّ آدم لمّا أكل من الشّجرة أخرجه اللَّه سبحانه من الجنّة ( فاهبطه ) أي أنزله ( إلى دار البليّة ) والمراد بالاهباط على تقدير كون آدم عليه السّلام في جنّة السّماء واضح ، وأمّا على تقدير كونه في جنّة الدّنيا كما هو الأظهر لما قد مرّ ، فالمراد بالاهباط هو الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في قوله تعالى : اهبطوا مصرا ، والمراد بدار البليّة هو دار الدّنيا ، لأنّ اللَّه سبحانه قد جعل فيه البلاء أدبا للظالم وامتحانا للمؤمن ودرجة للأنبياء وكرامة للأولياء على ما ورد في الخبر ثمّ إنّ أوّل بقعة هبط إليها آدم هي الصّفا على ما مرّ في الأخبار ، وفي بعض الأخبار هي جبل سرانديب كما مرّ أيضا وهو جبل بأعلى الصّين في أرض الهند
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٠