إنّ اللَّه لما أهبط آدم أمره بالحرث والزّرع وطرح غرسا عليه من غرس الجنّة فأعطاه النّخل والعنب والزّيتون والرّمان فغرسها لعقبه وذرّيته ، فأكل هو من ثمارها فقال إبليس : ائذن لي ان آكل منه شيئا فأبى أن يطعمه فجاء عند آخر عمر آدم ، فقال لحوّاء : قد أجهدني الجوع والعطش أريد أن تذيقني من هذه الثّمار ، فقالت له : إنّ آدم عهد إلىّ أن لا أطعمك شيئا من هذا الغرس وأنّه من الجنّة ولا ينبغي لك أن تأكل منه ، فقال لها : فاعصري منه في كفي شيئا ، فأبت عليه ، فقال : ذريني أمصّه ولا آكله ، فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصّه ولم يأكل منه لما كانت حوّاء قد أكدت عليه ، فلمّا ذهب يعض عليه اجتذبته حوّاء من فيه ، فأوحى اللَّه إلى آدم إنّ العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس وقد حرّمت عليك من عصيره الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرمت الخمر ، لأنّ عدوّ اللَّه إبليس مكر بحواء حتّى أمصّته العنبة ، ولو أكلها لحرّمت الكرمة من أوّلها إلى آخرها وجميع ثمارها وما يخرج منه ، ثم إنّه قال لحوّاء : لو أمصصتني شيئا من التمر كما أمصصتني من العنب ، فأعطته تمرة فمصّها إلى أن قال ( 1 ) ثم إن إبليس ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة والنّخلة ، فجرى الماء في عودهما ببول عدوّ اللَّه ، فمن ثم يختمر العنب والكرم ، فحرّم اللَّه على ذرّية آدم كل مسكر ، لأنّ الماء جرى ببول عدوّ اللَّه في النّخلة والعنب وصار كلّ مختمر خمرا لأنّ الماء اختمرت في النّخلة والكرمة من رائحة بول عدوّ اللَّه هذا . وقد استطرفت هذه الأخبار لكونها غير خالية عن المناسبة للمقام مع ما فيها من الإشارة إلى بعض ما ابتلى به آدم عليه السّلام بعد إهباطه إلى دار البلية . ومن أعظم ما ابتلي به قتل هابيل ولقد رثى له بما رواه في العيون باسناده عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام في حديث الشّامي مع أمير المؤمنين عليه السّلام وسأله عن أوّل من قال الشّعر : فقال عليه السّلام : آدم عليه السّلام ، فقال : وما كان شعره قال عليه السّلام :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٢
هامش
( 1 ) وكانت العنب والتمر أشد رائحة من المسك الا ذفر وأحلى من العسل فلما مصهما إبليس لعنه اللَّه ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما هكذا في نسخة الوافي ، منه