المكدّرات عليه أبين وأهدى ، فكان إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النّفس دنبا فاستغفر منه انتهى ما حكى عنه ملخصا .
وقال المحدّث العلامة المجلسي طاب ثراه في المجلد السّابع من البحار : اعلم أنّ الاماميّة رضي اللَّه عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السّلام من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطاء في التّأويل ولا للاسهاء من اللَّه سبحانه ، ولم يخالف فيه الا الصدوق محمّد بن بابويه وشيخه ابن الوليد رحمة اللَّه عليهما فانّهما جوزا الاسهاء من اللَّه تعالى لمصلحة في غير ما يتعلق بالتّبليغ وبيان الأحكام ، لا السهو الذي يكون من الشّيطان ، وقد مرت الأخبار والأدلة الدالة عليها في المجلد السّادس والخامس وأكثر أبواب هذا المجلد مشحونة بما يدلّ عليها ، فامّا ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار والأدعية فمأولة بوجوه .
الأوّل أنّ ترك المستحب وفعل المكروه قد يسمى ذنبا وعصيانا ، بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربّما عبروا عنه بالذّنب ، لانحطاط ذلك عن ساير أحوالهم كما مرت الإشارة إليه في كلام الأربلي ( ره ) الثّاني أنّهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات التي أمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال ، ربّما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصرين ، فيتضرّعون لذلك وإن كان بأمره تعالى ، كما أنّ أحدا من ملوك الدّنيا إذا بعث واحدا من مقربي حضرته إلى خدمة من خدماته التي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال ، فهو بعد رجوعه يبكى ويتضرّع وينسب نفسه إلى الجرم والتّقصير ، لحرمانه عن هذا المقام الخطير .
الثالث أن كمالاتهم وفضائلهم وعلومهم لما كانت من فضله تعالى ، ولولا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي ، فإذا نظروا إلى تلك الحال أقرّوا بفضل ربّهم وعجز نفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيئات ، فمفادها إني أذنبت لولا توفيقك ، وأخطأت لولا هدايتك .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٦