تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عندي ومحلَّهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين ، قالا ربّنا ومن الظالمون قال : المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ ، قالا ربّنا فأرنا منازل ظالميهم حتّى نراها كما رأينا منزلتهم في جنّتك ، فأمر اللَّه تبارك وتعالى النّار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النّكال والعذاب ، وقال اللَّه عزّ وجلّ مكان الظالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها : * ( ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها ) ) * وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب يا آدم ويا حوّاء لا تنظرا إلى أنواري ( ابرارى خل ) وحججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري وأحل بكما هوانى ( * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه ِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ) ) * . وحملهما على تمنّى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتّى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا فاحمل الحنطة ممّا لم ياكلاه وأصل الشعير كلَّه ممّا عاد مكان ما أكلاه فلمّا أكلا من الشّجرة طار الحلَّي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين * ( ( وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ) * . قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش ، فلمّا أراد اللَّه عزّ وجلّ أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما :