ذلك الطيب في بلاد الهند ، فمن ثمّ كان أكثر الطيب منه . ثمّ أتى جبرئيل فأخذ آدم إلى مكَّة ليعلمه المناسك ، فطوى له الأرض قصار موضع قدميه عمران ، وما بينهما خراب فأهبط آدم على الصّفا وبه سمي لهبوط صفيّ اللَّه عليه وحوّاء على المروة وبه سمّيت لنزول المرأة وهي حوّاء عليها ، فبكى آدم على ما وقع منه وعلى فراق الجنّة ثلاثمائة سنة من أيّام الدّنيا وفي ( 1 ) أيّام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء ، وبكى حتّى صار على خدّيه كالنّهرين ، فخرج من عينه اليمنى دموع مثل دجلة ، ومن عينه اليسرى مثل الفرات ، ثمّ إنّ آدم رأى حوّاء يوم الثّامن من شهر ذي الحجّة فلم يعرفها ذلك اليوم لشعث أحوالهما وطول أحزانهما ، فتروّى وتفكَّر ذلك ، ثمّ إنّه عرفها يوم التّاسع ، فمن ثمّ سمّي يوم الثّامن يوم التّروية والتّاسع يوم عرفة ، ولمّا لم تقبل توبته في تلك السّنين والأعوام أتى إليه جبرائيل ، فقال : يا آدم ادع اللَّه بالأسماء التي رأيتها مكتوبة على ساق العرش بسطور النّور وقل : اللَّهم بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الطاهرين أن تقبل توبتي ولعلّ المحدّث المذكور قد أخذ تقدير مدّة البكاء بما ذكره ممّا رواه الصّدوق في الفقيه في باب علَّة وجوب الصّلاة الخمس عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : وأما صلاة العصر فهي السّاعة التي أكل آدم فيها من الشّجرة فأخرجه اللَّه من الجنّة فأمر اللَّه ذريته بهذه الصّلاة إلى يوم القيامة . واختارها لامتي فهي من أحب الصّلاة إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصّلوات ، وأمّا صلاة المغرب فهي السّاعة التي تاب اللَّه فيها على آدم ، وكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب اللَّه عليه ثلاثمأة سنة من أيّام الدّنيا ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء ، فصلَّى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته الحديث ، ويأتي بتمامه انشاء اللَّه في شرح الخطبة المأة والتاسعة هذا . ولا بأس باختلاف هذه الأخبار في مدّة أيام البكاء زيادة ( الزائد خ ) ونقصانا ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٧
هامش
( 1 ) اى يوم واحد من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا وقوله ما بين العصر إلى العشاء يعنى كان ثلاثمائة سنة من أيام الدّنيا ما بين العصر إلى العشاء من أيام الآخرة ، من حواشي الفقيه .