تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم صلوات اللَّه عليهم فعرضها على السّماوات والأرض والجبال ، فغشيها نورهم فقال اللَّه تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال : هؤلاء أحبّائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريّتي ، ما خلقت خلقا هو أحبّ إلىّ منهم ولهم ولمن تولَّاهم خلقت جنّتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادّعى منزلتهم منّي ومحلَّهم من عظمتي عذّبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري ومن أقرّ بولايتهم ولم يدّع منزلتهم منّي ومكانهم من عظمتي جعلته معهم ( معي خل ) في روضات جناني وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي ، وأبحتهم كرامتي وأحللتهم جواري وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي فأيّكم يحملها بأثقالها ويدّعيها لنفسه دون خيرتي فأبت السّماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادّعاء منزلتها وتمنّى محلَّها من عظمة ربّها ، فلمّا أسكن اللَّه آدم وزوجته الجنّة قال لهما : * ( ( كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِه ِ الشَّجَرَةَ ) ) * . يعني شجرة الحنطة * ( ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) * . فنظرا إلى منزلة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم عليهم السّلام فوجداها أشرف منازل أهل الجنّة فقالا : يا ربّنا لمن هذه المنزلة فقال اللَّه جلّ جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات اللَّه عليهم مكتوبا على ساق العرش بنور من نور الجبّار جل جلاله ، فقالا : يا ربّنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ، وما أحبّهم إليك وما أشرفهم لديك فقال اللَّه جلّ جلاله : لولاهم ما خلقتكما فهؤلاء خزنة علمي وامنائي على سرّي إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم