تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

فانّهم وإن لم يقرّوا بذلك إلَّا أنّه لازم كلامهم نظرا إلى أنّ المذنب لا يكون نبيّا كما عرفت في الفصل السّابق ، اقتضى ( 1 ) الحال والمقام أن يعقّبه بما يوجب دفع ذلك التّوهم وينبه على أنّ صدور ذلك لم يوجب انحطاط رتبته بحيث يسلبه التّوفيق والألطاف الخفيّة بالكلَّية ، ويكون موجبا للخذلان والحرمان فعقّبه من دون فصل بما أفاد كونه مجتبى ومرتضى ، وأن صدور ذلك الفعل لم يسقطه عن الاستعداد والقابليّة للعناية الرّبانية ، كما قدم الاجتباء على التّوبة لذلك السر أيضا وهو زيادة إشعاره بدفع ذلك التّوهم فاقتضى الحال تقديمه وأمّا سورة البقرة فقد جرت الحكاية فيها على ما هو الأصل فيها من المطابقة للمحكى ، وهذا السّر ممّا لم يسبق إليه أحد غيرى من العلماء والمفسرين واللَّه العالم . وأمّا الدّليل على تقدّم الاهباط على التّوبة فهو الأخبار الكثيرة منها ما رواه عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره عن الصّادق عليه السّلام قال : فاهبط آدم على الصفا ، وإنّما سميت الصفا لأنّ صفوة اللَّه نزل عليها ونزلت الحوّاء على المروة « وانما سميت المروة ظ » لأنّ المرأة نزلت عليها ، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة فنزل عليه جبرئيل فقال يا آدم : ألم يخلقك اللَّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته قال : بلى ، قال : وأمرك أن لا تأكل من الشّجرة فلم عصيته قال : يا جبرئيل إنّ إبليس حلف لي باللَّه انه لي ناصح وما ظننت أن أحدا من خلقه يحلف باللَّه عزّ وجل كاذبا ، فقال له جبرئيل : يا آدم تب إلى اللَّه . ومنها ما رواه أيضا باسناده عنه عليه السّلام ، قال : إنّ آدم بقي على الصّفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة ، وعلى خروجه من جوار اللَّه عزّ وجلّ ، فنزل جبرئيل فقال : يا آدم مالك تبكي فقال : يا جبرئيل ما لي لا أبكي وقد أخرجني اللَّه من جواره وأهبطني إلى الدّنيا ، فقال : يا آدم تب إليه الحديث ويأتي بتمامه إنشاء اللَّه في أواخر الخطبة ( 2 ) عند شرح اعلام الحجّ ومنها ما رواه في البحار عن معاني الأخبار عن العجلي عن ابن زكريّا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن محمّد بن سنان عن المفضّل قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام

هامش
( 1 ) جواب لما ، منه
( 2 ) في الفصل الثاني عشر عند شرح قوله : ووقفوا مواقف أنبيائه ، منه