الجائي ، ثم يوضع موضع القبول والأخذ قال اللَّه : * ( ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) ) * .
أي تلقّنه ، ويقال : تلقينا الحاج أي استقبلناه ، ويقال : تلقيت هذه الكلمة من فلان أي أخذتها منه ، وإذا كان هذا أصل الكلمة وكان من تلقى رجلا فتلاقيا لقى كلّ واحد صاحبه فأضيف الاجتماع إليهما معا ، صلح أن يشتركا في الوصف بذلك ، فيقال : كلّ ما تلقيته فقد تلقاك ، فجاز أن يقال : تلقى آدم كلمات أي أخذها ووعاها واستقبلها بالقبول ، وجاز أن يقال تلقى كلمات بالرّفع على معنى جائته عن اللَّه كلمات و ( المردّ ) كالردّ مصدر من ردّه إذا صرفه .
الاعراب
مفعول بسط محذوف ، والتّقدير بسط اللَّه له بساط رحمته وكرامته في توبته ، بأن جعلها مقترنة بالقبول ، وعلى ما في بعض النّسخ من انتفاء كلمة له يجوز جعل بسط بمعنى سرّ يقال : بسط فلانا ، أي سره فالمفعول حينئذ الضّمير المحذوف الرّاجع إلى آدم عليه السّلام .
المعنى
( ثم ) إنّ آدم عليه السّلام لمّا اغترّه عدوّه وأكل من الشّجرة وارتكب خلاف الأولى واستبدل الاعتزاز بالندم ( بسط اللَّه له ) بساط رحمته وكرامته ( في توبته ) بأن ألهمها إليه وتقبلها بقبول حسن ( ولقّيه ) أي لقنه ( كلمة رحمته ) التي أشير إليها في قوله سبحانه : * ( ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه ِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْه ِ إِنَّه ُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) * .
( ووعده المردّ ) والرّجوع ( إلى جنّته ) كما قال سبحانه في سورة البقرة : * ( ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ) * وفي سورة طه * ( ( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا ) ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 111
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١١