تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المتوسطة بأن حذف الأداة أقوى من حذف وجه الشّبه لجعل المشبّه عين المشبّه به من حيث الظاهر . تنبيه وتحقيق اختلف أرباب البلاغة في التّشبيه المحذوف الوجه والأداة سواء ذكر المشبّه وجعل المشبّه به خبرا عنه نحو زيد أسد ، أو في حكم الخبر نحو إنّ زيدا أسد وكان زيد أسدا أو علمته أسدا ونحو ذلك ، أو حذف القرينة دالة عليه نحو صمّ بكم عمى ، فالمحققون على أنّه تشبيه بليغ ولا باس بذكر كلامهم حتّى يتّضح المرام فأقول قال الشّارح البحراني : الفرق بين الاستعارة والتشبيه أن التّشبيه ، حكم إضافي يستدعي مضافين وليس الاستعارة كذلك ، فإنك إذا قلت رأيت أسدا ولم تذكر شيئا آخر حتّى تشبهه بالأسد فلم يكن ذلك تشبيها بل اعطى المعنى لفظا له لأجل المشابهة بينه وبين معناه الأصلي وما هو لأجل شيء آخر لا يكون نفس ذلك وقال المطرّزي : الاستعارة أن تريد تشبيه الشيء بالشّيء فتدع أن تفصح بالتشبيه وتظهره وتجيء إلى اسم المشبه به فتعيره المشبّه وتجريه عليه مع طرح ذكره من البين لفظا وتقديرا وقال صاحب المفتاح في محكي كلامه : إذا كان المشبّه مذكورا أو مقدرا فهو تشبيه لا استعارة وقال صاحب التّلخيص بعد ما عرف التّشبيه بأنّه الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى : فدخل فيه نحو قولنا زيد أسد ونحو قوله تعالى : * ( « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ » ) * وقال العلامة التّفتازاني في إبداء الفرق بين نحو لقيني أسد يرمى ، ولقيت في الحمام أسدا وبين نحو زيد أسد أو أسد في مقام الاخبار عن زيد حيث يعدّ الأوّل استعارة والثّاني تشبيها ما لفظه : وتحقيق ذلك أنّه إذا اجرى في الكلام لفظة ذات قرينة دالة على تشبيه شيء بمعناها فهو على وجهين أحدهما أن لا يكون المشبّه مذكورا ولا مقدّرا كقولك لقيت في الحمام أسدا أي رجلا شجاعا ، ولا خلاف في أنّ هذا استعارة لا تشبيه والثاني أن يكون المشبّه مذكورا أو مقدّرا وحينئذ فاسم المشبه به إن كان خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر كخبر باب كان وإنّ والمفعول