تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
القسم هو التّشبيه الذي يصحّ فيه العكس وتبديل أحد الطرفين بالآخر ، بخلاف القسم الأوّل الذي كان الغرض فيه إلحاق النّاقص بالزّايد . خاتمة في تقسيم التّشبيه بحسب القوة والضّعف في المبالغة باعتبار ذكر الأركان وحذف بعضها قال صاحب التلخيص وشارحه ما محصّله إنّ أركان التّشبيه أربعة أي المشبّه والمشبّه به ووجه الشّبه وأداة التّشبيه ، فالمشبّه به مذكور قطعا والمشبّه إمّا مذكور أو محذوف ، وعلى التّقديرين فوجه الشّبه إما مذكور أو محذوف ، وعلى التقادير الأربعة فالأداة إما مذكورة أو محذوفة فالأقسام ثمانية . الأوّل أن يذكر المشبّه مع ذكر الوجه والأداة مثل زيد كالأسد في الشّجاعة . الثاني أن يذكر المشبّه أيضا مع حذفهما نحو زيد أسد . الثّالث أن يذكر أيضا مع ذكر الوجه وحذف الأداة نحو زيد أسد في الشّجاعة . الرّابع ذكره أيضا مع العكس نحو زيد كالأسد . الخامس حذف الجميع نحو أسد في مقام الاخبار عن زيد . السّادس حذف المشبّه مع ذكر الوجه والاداة نحو كالأسد في الشّجاعة . السّابع حذفه أيضا مع الأداة فقط نحو أسد في الشّجاعة في الاخبار عن زيد . الثّامن حذفه أيضا مع الوجه فقط نحو كالأسد . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ أقوى هذه الأقسام وأعلاها من حيث المبالغة القسم الثّاني والخامس ، ويتلوهما في القوة القسم الثالث والرّابع والسّابع والثامن ، والاثنان الباقيان وهما الأوّل والسّادس لا قوة فيهما ، قال العلَّامة التّفتازاني : فالمرتبتان الأوليان متساويتان في القوة ، والاخريان متساويتان في عدم القوة ، والأربعة الباقية متوسطة بينهما ، وذلك لأن القوّة إمّا بعموم وجه الشّبه في الظاهر أو باجراء المشبّه به على المشبّه بأنّه هو هو نظرا إلى الظاهر ، فما اشتمل عليهما كالأوّلين فهو في غاية القوّة ، وما خلا عنهما كالأخيرين فلا قوة له ، وما اشتمل على أحدهما فقط فهو متوسّط في القوّة والضّعف ، ثم لا يبعد أن يفرق بين الأربعة