للجهة الثّانية فقط ، وكذا في القمر يحتمل الوجهين ، ثم إنّه يحتمل أن يكون خلقهما من النّار والماء الحقيقتين من صفوهما وألطفهما ، وأن يكون المراد جوهرين لطيفين مشابهين لهما في الكيفيّة ، ولم يثبت امتناع كون العنصريات في الفلكيّات ، وقد دلّ الشّرع على وقوعه في مواضع شتّى هذا .
وبقي الكلام في حركتي الشّمس والقمر .
فأقول : لم نظفر في الأخبار بما يفيد التّعيين ، نعم في بعضها ما يدل على سرعة الحركة ، مثل ما روى عن سؤال النّبي صلى الله عليه وآله سلم عن الرّوح الأمين ، من زوال الشّمس وجوابه بقوله : لا ، نعم ، فقال صلى الله عليه وآله سلم له : كيف تقول : لا ، نعم ، فقال من حيث قلت : لا ، إلى قلت : نعم ، سارت الشّمس مسيرة خمسمائة عام وما رواه المجلسي قده عن قصص الرّاوندي باسناده عن الصّدوق ، باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ موسى عليه السلام سأل ربه أن يعلمه زوال الشّمس ، فوكل الله بها ملكا ، فقال يا موسى : قد زالت الشّمس ، فقال موسى : متى فقال : حين أخبرتك ، وقد سارت خمسمائة عام وعن الكافي عن عليّ بن إبراهيم باسناده عن أبي الصّباح الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ للشّمس ثلاثمأة وستين برجا ، كلّ برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب ، فتنزل كل يوم على برج منها ، فإذا غابت انتهت إلى حدّ بطنان العرش ، فلم تزل ساجدة إلى الغد ، ثم ترد إلى موضع مطلعها ومعها ملكان يهتفان معها ، وانّ وجهها لأهل السّمآء ، وقفاها لأهل الأرض ، ولو كان وجهها لأهل الأرض لاحترقت الأرض ومن عليها من شدة حرّها ، ومعنى سجودها : ما قال سبحانه وتعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) * قال المجلسي « ره » بعد رواية الحديث توضيح - ثلاثمأة وستّين برجا - لعل المراد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 414
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٤