تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

المتصرّف في فلك التّدبير ) قال بعض شرّاح ( 1 ) الصّحيفة : وصفه عليه السلام القمر بالسّرعة إشارة إلى سرعة حركته العرضيّة التي تكون بتوسط فلك تدويره ، فانّه أسرع عن ساير الكواكب بهذا الاعتبار ، أمّا الثّوابت فظاهر ، لكون حركتها من أبطأ الحركات حتّى أن القدماء لم يدركوها ، فقيل : إنّها تتمّ الدّورة في ثلاثين ألف سنة ، وقيل : في ستة وثلاثين ألف سنة ، وأمّا السّيارات فلأنّ زحل يتمّ الدّورة في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنتي عشرة سنة ، والمرّيخ في سنة وعشرة أشهر ونصف شهر ، وكلَّا من الشّمس والزّهرة وعطارد في قريب سنة ، وأمّا القمر فيتمّ الدّورة في نحو من ثمانية وعشرين يوما ، فكان أسرعها حركة ، وأمّا حركته الذاتية وإن قال بهاجم غفير من أساطين الحكماء ، حيث أثبتوا لجميع الكواكب حركة ذاتية وتدور بها على أنفسها ، فهي على تقدير ثبوتها غير محسوسة ولا معروفة ، فحمل وصف القمر بالسرعة على هذه الحركة بعيد ، نعم لا يبعد حمله على حركته المحسوسة على أنّها ذاتيّة له ، كما ذهب إليه بعضهم من جواز كون بعض حركات السّيارات في أفلاكها من قبيل حركة السابح في الماء ، ويؤيده ظاهر قوله تعالى : * ( والشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * انتهى وأورد صاحب شرح الإشارات على القول بالحركة الذّاتيّة ، بأنّ هذه تقتضي أن يكون المحو المرئى في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه وإلَّا لتبدّل وضعه . هذا مجمل الكلام فيما يتعلق بالأجسام العلويّة وعالم الملكوت ، وقد تكلمنا فيه بحسب ما ساعدنا الوقت والمجال ، وأما تفصيل حالاتها على ما تعرضوا له بحسب الوسع والطاقة البشرية فليطلب من مظانه ومواقعه ، والعلم عند الله والنبيّ

هامش
( 1 ) وهو الصدر الدين على الحسيني منه