بالبرج الدرجات التي تنتقل إليها بحركتها الخاصّة ، أو المدارات التي تنتقل إلى واحد منها كلّ يوم ، فيكون هذا العدد مبنيّا على ما هو الشّايع بين النّاس من تقدير السّنة به ، وإن لم يكن مطابقا لشيء من حركتي الشّمس والقمر - مثل جزيرة من جزاير العرب - أي نسبتها إلى الفلك مثل نسبة جزيرة من الجزائر إلى الأرض ، أو الغرض التّشبيه في أصل العظمة لا خصوص المقدار ، والمقصود بيان سرعة حركتها وإن كانت بطيئة بالنّسبة إلى الحركة اليوميّة ، قال الفيروزآبادي : جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشّام ثم دجلة والفرات وما بين عدن أبين إلى أطراف الشّام طولا ومن جدّة إلى ريف العراق عرضا - فإذا غابت - أي بالحركة اليوميّة - إلى حدّ بطنان العرش - أي وسطه - ولعل المراد وصولها إلى دائرة نصف النّهار من تحت الأرض ، فانّها بحذاء أوساط العرش بالنّسبة إلى أكثر المعمورة ، إذ ورد في الأخبار أنّ العرش محاذ للكعبة - فلم تزل ساجدة - أي مطيعة خاضعة منقادة جارية بأمره تعالى حتى تردّ إلى - مطلعها - والمراد بمطلعها ما قدّر أن تطلع منه في هذا اليوم ، أو ما طلعت فيه في السّنة السّابقة في مثله وقوله : - ومعنى سجودها - يحتمل أن يكون من تتمة الخبر لبيان أنّه ليس المراد بالسّجود ما هو المصطلح ، ولعل الأظهر أنّه من كلام الكليني أو غيره انتهى .
هذا في حركة الشّمس .
وأمّا القمر فهو أسرع حركة من الشّمس ، كما قال سبحانه : * ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) * أي في سرعة سيره ، لأنّ الشّمس تقطع بروج الفلك في ثلاثمأة وخمسة وستّين يوما وشئ ، والقمر في ثمانية وعشرين يوما .
وفي الصّحيفة السّجادية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية في دعائه إذا نظر إلى الهلال : ( الخلق المطيع الدّآئب السّريع المتردّد في منازل التّقدير
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٥