* ( لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ، وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ) * الآية .
قال الزّمخشري في تفسيره : قوله : ثم استوى إلى السّماء والمعنى دعاه داعي الحكمة إلى خلق السّماء بعد خلق الأرض وما فيها من صارف يصرفه عن ذلك وهي دخان ، قيل : كان عرشه قبل خلق السّماوات والأرض على الماء ، فأخرج من الماء دخانا ، فارتفع فوق الماء وعلا عليه ، فأيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها وجعلها أرضين ، ثم خلق السّماء من الدّخان المرتفع انتهى .
وروى في مجمع البيان عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثّلثاء ، وخلق الشّجر والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء ، فتلك أربعة أيّام ، وخلق يوم الخميس السّماء ، وخلق يوم الجمعة الشّمس والقمر والنّجوم والملائكة وآدم هذا .
وأمّا قوله تعالى في سورة النّازعات : * ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * فلا يدل على خلقة الأرض بعد السّماء كما توهّمه بعض الملاحدة وأورد عليها بأنّها منافية للآيات السّابقة ، إذ المستفاد منها كون دحو الأرض بعد خلق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٦