القاصفة ) الشّديدة الصّوت ، فاستقلّ الماء عليها وثبت ، وصارت مكانا له ، والمراد بهذه الرّيح إمّا المتحرّك من الهواء الذي ذكره عليه السلام أوّلا على ما هو المشهور ، أو غيره : كما يستفاد من رواية الاحتجاج ، عن هشام بن الحكم ، عن الصّادق عليه السلام في جواب الزّنديق ، قال عليه السلام : والرّيح على الهواء ، والهواء تمسكه القدرة ، وعلى هذا فيمكن أن تكون الرّيح مقدّمة في الخلقة على الهواء ، أو متأخّرة عنه ، أو مقارنة له .
ثم لمّا كان الماء المحمول على الرّيح جاريا في الهواء على مقتضى طبعه ( أمرها ) سبحانه ( بردّه ، وسلطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه ) أي أمر الرّيح أن تحفظ الماء وتردّه ، بالمنع عن الجرى الذي سبقت الإشارة إليه في قوله عليه السلام : فأجرى فيها ماء اه ، فكان قبل الرد قد خلى وطبعه ، ثم أمر الرّيح بردّه ، وقوّاها على ضبطه ، كالشّيء المشدود ، وجعلها مقرونة لحدّة ، أي محيطة بنهايته ، وعن الكيدري ، قوله فأمرها ، مجاز ، لأن الحكيم لا يأمر الجماد .
وفي البحار ولعلّ المراد بالأمر هنا ، الأمر التكويني ، كما في قوله : كن فيكون ، وقوله كونوا قردة .
ثم أشار عليه السلام إلى كمال قدرته سبحانه بقوله : ( الهواء من تحتها فتيق ) أي مفتوح منبسط من تحت الرّيح الحاملة للماء ( والماء من فوقها دفيق ) أي مصبوب مندفق .
قال المجلسي : والغرض أنّه سبحانه بقدرته ضبط الماء المصبوب بالرّيح الحاملة له ، كما ضبط الرّيح بالهواء المنبسط ، وهو موضع العجب ( ثم أنشأ سبحانه ) فوق ذلك الماء ( ريحا ) أخرى ( أعقم مهبّها ) أي جعل هبوبها عقيما ، وفي كثير من النّسخ اعتقم مهبها ، بالتاء ، فاللَّازم حينئذ رفع مهبها ، للزوم الفعل فالمعنى حينئذ صار مهبها عقيما لا يلقح ، من العقيم الذي لا يولد له ولد ، أو صار مهبّها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٤