وكون السماء السّفلى موجا إما بعنوان الحقيقة ، حسبما اختاره قوم ، مستدلا بمشاهدة حركة الكواكب المتحيّرة ، وكونها مر تعدة مضطربة في مرئى العين .
قالوا في محكي كلامهم في شرح المعتزلي إنّ المتحيّرة متحرّكة في أفلاكها ونحن نشاهدها بالحسّ البصري وبيننا وبينها أجرام الأفلاك الشّفافة ، ونشاهدها مر تعدة حسب ارتعاد الجسم السّاير في الماء ، وما ذاك لنا إلَّا لأنّ سماء الدّنيا ماء متموّج ، فارتعاد الكواكب المشاهدة حسّا إنّما هو بحسب ارتعاد أجزاء الفلك الأدنى .
ثم قالوا فأمّا الكواكب الثّابتة فانّما لم نشاهدها كذلك ، لأنّها ليست بمتحرّكة ، والقمر وإن كان في الدّنيا ، إلَّا أنّ فلك تدويره من جنس الأجرام الفوقانيّة ، وليس بماء متموّج كالفلك الممثّل التّحتاني ، وكذلك القول في الشّمس .
أقول : وما ذكروه في الشّمس والقمر غير خال عن الاشكال والفساد ، كما هو واضح فافهم .
وإما بعنوان التّشبيه وهو الأظهر ، قال الكيدري : شبّه السّماء الدنيا بالموج لصفائها وارتفاعها ، أو أراد أنها كانت في الأوّل موجا ثم عقدها ، وقال الشّارح البحراني واستعار لفظ الموج للسّماء ، لما بينهما من المشابهة في العلوّ والارتفاع ، وما يتوهّم من اللَّون ، ويأتي فيه وجه آخر من العلامة المجلسي طاب ثراه ( وعلياهنّ سقفا محفوظا ) عن النقض والهدم والسّقوط والخرق إلَّا بأمره .
قال البحراني : أي من الشّياطين ، ثم نقل عن ابن عبّاس كيفيّة حجب الشّياطين عن السّماوات ، وأنّهم كانوا يدخلونها ، ويتخبرون أخبارها إلى زمن عيسى عليه السلام ، فلمّا ولد منعوا من ثلاث سماوات ، فلمّا ولد محمد صلَّى الله عليه وآله وسلم منعوا من جميعها ، إلى آخر ما روى .
وقال المحدث العلَّامة المجلسي طاب ثراه بعد أن حكى عن أكثر الشّارحين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٦