تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

ضيّقا ، لأنّ الاعتقام هو أن تحفر البئر ، فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء ، فإن كان عذبا حفرت بقيتها ، فاستعير هنا من حيث ضيق المهب كما يحتفر البئر الصّغير . وأما ما قيل ( 1 ) من أنّ معنى اعتقم مهبّها : جعل مهبّها عقيما ، ففاسد ، لأنّه إنّما يصحّ لو كان اعتقم متعديا ( وأدام مربّها ) أي ملازمتها لتحريك الماء ، وعن بعض النّسخ مدبها بالدّال ، أي حركتها . ( وأعصف مجريها ) أي جريانها أو اسند إلى المحلّ مجازا ، من قبيل سال الميزاب ( وأبعد منشأها ) أي جعل مبدئها بعيدا لا يعرف ، ثم سلَّطها على ذلك الماء . ( فامرها بتصفيق الماء الزّخار ) أي تحويله وقلبه وضرب بعضه ببعض بشدّة ( وإثارة موج البحار ) وتهييجه ( فمخضته ) مثل ( مخض السّقاء ) الذي يمخض فيه اللبن ليخرج ما فيه من الزّبد والتّشبيه للإشارة إلى شدّة التّحريك ( وعصفت به ) أي بهذا الماء العظيم مثل ( عصفها بالفضاء ) أي عصفا شديدا ، لأنّ العصف بالفضاء يكون أشدّ من حيث عدم المانع ( تردّ أوّله على آخره وساجيه على ماثره ) أي ساكنه على متحركه ( حتّى عب عبابه ) أي ارتفع معظمه ( ورمى بالزّبد ركامه ) أي متراكمه وما اجتمع منه بعضه فوق بعض . ( فرفعه في هواء منفتق ) أي رفع الله ذلك الزّبد في هواء مفتوق مفتوح ( وجوّ منفهق ) أي متّسع ومنفتح ( فسوّى منه سبع سماوات ) أي خلقهنّ من الزّبد ، وعدلهن مصونة من العوج والتّهافت ، والسّبع لا ينافي التسع التي أثبتوها أصحاب الارصاد ، إذ الثّامن والتّاسع مسميان في لسان الشّرع بالعرش والكرسي ، وسيأتي تحقيق الكلام فيها ( جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ) أي موجا ممنوعا من السّيلان إمّا بامساكه بقدرته أو بأن خلق حوله وتحته جسما جامدا يمنعه عن السّيلان والانتشار ، أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيّالة .

هامش
( 1 ) الشارح المعتزلي منه