* ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * وربّما يفرق بأن النّور الذاتي يسمّى ضياء ، وما بالعرض يسمّى نورا اخذا من قوله سبحانه : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * ( والرّقيم المائر ) هو اللوح المتحرك ، كنى به عن الفلك لأنّه مسطَّح كاللوح ، وفي المجمع : والرّقيم من أسماء الفلك ، سمّي به لرقمه بالكواكب ، كالثّوب المنقوش .
الاعراب
الأصل في كلمة ثمّ العاطفة أن تكون مفيدة للتّشريك والتّرتيب والمهلة ، ولا يمكن كون ثم في قوله عليه السلام : ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، على وفق ذلك الأصل ، من حيث استلزامها حينئذ خلق الفضاء والسّماوات بعد خلق كلّ شيء مع التّراخي ، كما هو ظاهر ، فلا بدّ إمّا من جعلها بمعنى الواو ، على حدّ قوله سبحانه : * ( وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) * أو من المصير إلى ما ذهب إليه الفرّاء وبعض النّحويين ، من تخلَّف المهلة والتّرتيب عنها أحيانا ، مستدلَّا بقول العرف : أعجبني ما صنعت اليوم ، ثم ما صنعت أمس أعجب ، حيث إنّه لا تراخي بين المعطوف والمعطوف عليه ، كما لا ترتيب بينهما ، وبقوله تعالى : * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) * وقوله سبحانه : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناه نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) * حيث لا ترتيب في الآية الأولى ، ولا تراخي في الثّانية .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧١