تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كون الحفظ بالنّسبة إلى الشّياطين ما لفظه : وهو لا يناسب العليا ، بل السّفلى ، فيناسب أن يكون المراد بقوله تعالى : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * السماء العليا انتهى أقول : وأنت خبير بما فيه ، لأن محفوظيّة السّفلى إنّما هو بعد ولادة النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كما دل عليه رواية ابن عبّاس وتظافرت به أخبار أهل البيت عليهم السّلام ، وأمّا السّماء العليا فلما لم يختص محفوظيّتها بوقت دون وقت ، بل كانت الشّياطين ممنوعين منها قبل ولادته صلَّى الله عليه وآله وسلم أيضا حسبما يستفاد من الأخبار ، فهي أولى وأنسب بأن تتّصف بالحفظ . وبما ذكرنا ظهر ما في كلام البحراني السّابق أيضا ، حيث إنّ سوق كلامه يفيد أن ذكره لرواية ابن عبّاس للاستشهاد به على مدّعاه من كون الحفظ في كلامه عليه السلام بالنّسبة إلى الشّياطين ، مع أنّها غير وافية به ، إذ حاصل الرّواية أنّ حفظ السّماوات إنّما حصل بعد الولادة ، وهذا مما لا نفع فيه ، وإنما المثمر إقامة الدّليل على تخصيصه عليه السلام العليا بخصوصها بالحفظ كما عرفت ، فافهم جيّدا هذا . وقال المجلسي : يخطر بالبال وجه آخر وهو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الجهة السّفلى من كلّ من السّماوات موّاجة متحرّكة واقعا أو في النّظر ، والجهة العليا منها سقفا محفوظا تستقرّ عليه الملائكة ، ولا يمكن الشّياطين ، خرقها ، فيكون ضمير زينها وساير الضّماير راجعة إلى المجموع ، فيناسب الآية المتقدّمة وقوله سبحانه : * ( وحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) * وقد يمرّ بالخاطر وجه آخر ، وهو أنّه عليه السلام شبّه السّماء الدّنيا بالموج المكفوف ، لكون الحركة الخاصّة للقمر أسرع من جميع الكواكب ، فكأنّه دائما في الموج ، ومع ذلك لا تسقط ، ووصف العليا بالمحفوظيّة ، لأنّه أبطأها بالحركة