تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته ، ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان . وبالجملة فقد تحصل من هذه الأخبار وغيرها من الأخبار الكثيرة : أنّ معرفة الامام والطاعة له شرط في صحّة الفروع والأصول ، كما ظهر أنّ اللازم أخذ الأحكام الشّرعيّة ، والمسائل الدّينيّة عنهم ، لأنّهم الباب الذي أمر اللَّه أن يؤتى منه ، حيث قال . * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ و ، الْحَجِّ ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها و ) * . روى في الصّافي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال نحن البيوت التي أمر اللَّه أن يؤتى أبوابها ، نحن باب اللَّه وبيوته التي يؤتى منه ، فمن تابعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا ، فقد أتى البيوت من ظهورها ، إنّ اللَّه لو شاء عرّف نفسه حتّى يعرفونه ويأتونه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ، قال : فمن عدل عن ولايتنا ، وفضل علينا غيرنا ، فقد أتى البيوت من ظهورها ، وانّهم عن الصّراط لناكبون . وفي الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كلّ من دان اللَّه عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللَّه ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، واللَّه شانئ ( 1 ) لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة أو جائية يومها ، فلما جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع غير ( 2 ) راعيها ، فحنت إليها ، واغترّت بها ، فباتت معها في مربضها ، فلمّا أن ساق

هامش
( 1 ) الشانىء بمعنى المبغض منه
( 2 ) لفظة غير ليس بموجود في بعض النسخ فعلى وجودها فالضمير في راعيها راجع إلى الشاة الضالة وعلى تقدير العدم الضمير راجع إلى قطيع الغنم وكلاهما صحيح منه