النّار ، فيقولون : يا ربّنا كيف تدخلنا النّار وقد كنّا نوحّدك في دار الدّنيا وكيف تحرق بالنّار ألسنتا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدّنيا ، وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلَّا اللَّه ، أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفّرناها لك في التّراب ، أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدّعاء إليك ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : عبادي سائت أعمالكم في دار الدّنيا فجزاكم نار جهنّم ، فيقولون : يا ربّنا عفوك أعظم أم خطيئتنا فيقول اللَّه عزّ وجلّ : بل عفوي ، فيقولون رحمتك أوسع أم ذنوبنا فيقول اللَّه عزّ وجلّ : بل رحمتي ، فيقولون إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا فيقول اللَّه عزّ وجلّ : بل إقراركم بتوحيدى أعظم ، فيقولون : يا ربّنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كلّ شيء ، فيقول اللَّه جلّ جلاله : ملائكتي وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلىّ من المقرّين بتوحيدي وأن لا إله غيري ، وحقّ عليّ أن لا اصلى بالنّار أهل توحيدي ، ادخلوا عبادي الجنّة .
الثالث
ينبغي أن يعلم أن مجرّد الاعتقاد بالتّوحيد ونفى الشّرك والاعتراف بالوحدانيّة لا يكفي في ترتّب الثّواب ودفع العقاب ، بل لا بدّ مع ذلك من الاعتقاد بالولاية ، والأخبار الواردة في أبواب التّوحيد والمعرفة وإن كانت مطلقة إلَّا أنّها يقيّدها مضافة إلى إجماع أصحابنا « قد » أخبار أخر مفيدة لكون الولاية شرطا في التّوحيد ككونها شرطا في صحّة الفروع وقبولها ، وبدونها لا ينتفع بشيء منها ، وهذه الأخبار كثيرة جدّا بالغة حدّ الاستفاضة بل التّواتر .
منها ما رواه في جامع الأخبار باسناده عن محمّد بن عمارة عن أبيه ، عن الصّادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن آبائه الصّادقين عليهم السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل لأخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام فضائل لا يحصي عددها غيره ، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، ولو أتى القيامة بذنوب الثقلين ، ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ ابن أبي طالب عليه السلام ، لم تزل الملائكة يستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع فضيلة غفر اللَّه له الذّنوب التي اكتسبها بالاستماع ، ومن نظر إلى كتابة في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٨