تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
* ( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ) * . . . * ( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) * . . . * ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * وثبتت في * ( لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيه عَذابٌ عَظِيمٌ ) * . . . * ( يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * . . . * ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * . المعنى قوله عليه السلام ( ومن أشار إليه ) أي من أشار إليه بإشارة عقليّة أو حسية ( فقد حدّه ) أي جعله محدودا بحدّ خاص ، لأنّ المشار إليه لا بدّ أن يكون في جهة مخصوصة ، وكلّ ما هو في جهة فهو محدود وله حدّ وحدود ، اى أقطار وأطراف ينتهي إليها ( ومن حده فقد عدّه ) أي من جعله محدودا متناهيا فقد عدّه في الأشياء المحدثة ، وذلك لأنّ حقيقة ذاته حقيقة الوجود الصّرف الذي شدّة قوّته لا تنتهي إلى حدّ ونهاية ، بل هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، أمّا كونه غير متناه فلأنّ مقدوراته غير متناهية هذا . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : فقد عدّه كونه ذا عدد ، وذلك لأنّ كون وجود الشّيء محدودا متناهيا يستلزم التركيب من أصل الوجود ومن شيء آخر يقتضي تناهيه إلى هذا الحدّ المعين ، إذ نفس كون الشّيء وجودا أو موجودا لا يقتضي هذا التّناهي ، والَّا لم يوجد غيره ، فهناك أمران ، فيكون المحدود ذا عدد هذا . ويأتي إن شاء الله توضيح هذه الفقرة وتحقيقها بنحو آخر في شرح الخطبة المأة والثانية والخمسين . ثم لا يخفى أنّ المراد بالإشارة في كلامه عليه السلام : الإشارة الحضورية الحسيّة التي لا يجوز في حقّه سبحانه وتعالى ، وأمّا الإشارة الغيبيّة فتجوز في حقّه ، وقد وقعت في كتاب العزيز ، قال سبحانه : * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * وتحقيق ذلك ما حقّقه الباقر عليه السلام في حديث التّوحيد : من أنّ كلمة هو اسم مكنّى مشاربه إلى غايب ، فالهاء تنبيه ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أنّ هذا إشارة إلى الشّاهد