مجرّد ذاته ما يترتب على الذّات مع الصّفة ، بأن ينوب ذاته مناب تلك الصّفات ، ليلزم أن لا يكون إطلاق العلم والقدرة وغيرهما عليه تعالى على سبيل الحقيقة ، فيكون عالما قادرا حيّا سميعا بصيرا بالمجاز ، فيصحّ سلبها عنه ، لأنّه علامة المجاز ولازمه .
فان قلت : فما معنى قوله عليه السلام : وكمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه قلنا : معناه حسبما أشرنا إليه كونها صفات عارضة موجودة بوجود زايد ، كالعالم والقادر في المخلوقات ، فان العلم فينا صفة زائدة على ذاتنا ، وكذا القدرة كيفية نفسانية ، وكذا ساير الصّفات ، والمراد أنّ هذه المفهومات ليست صفات له تعالى ، بل صفاته ذاته وذاته صفاته ، لا أنّ هناك شيئا هو الذّات ، وشيئا آخر هو الصّفة ، ليلزم التركيب فيه تعالى عنه علوّا كبيرا ، فذاته وجود وعلم وقدرة وإرادة وحياة وسمع وبصر ، وهو أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير .
فان قلت : الموجود ما قام به الوجود ، والعالم ما قام به العلم ، وكذا ساير المشتقات .
قلنا : ليس كذلك ، بل ذلك متعارف أهل اللغة لما رأوا أنّ أكثر ما يطلق عليه المشتق لا بدّ فيه من صفة زائدة على الذّات ، كالأبيض والكاتب والضّاحك وغيرها ، فحكموا على الاطلاق أنّ المشتقّ ما قام به المبدأ ، والتحقيق والاستقراء يوجبان خلافه ، فانّا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا : انّه مفرّق للبصر ، وإنّه أبيض ، فكذا الحال فيما سواه من العالم والقادر ، فالعالم ما ثبت له العلم سواء كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره .
الثاني في الإشارة إلى جملة من الأخبار الواردة في بعض مراتب العرفان
وهي كثيرة جدّا ، ونحن نذكر شطرا منها تيمنا وتبرّكا .
فنقول : روى الصّدوق في التّوحيد باسناده عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ ( ره ) قال : خرجت ليلة من الليالي ، فإذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يمشي وحده ليس معه إنسان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٦