تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لو رأى مثلك النبيّ لآخاه وإلَّا فأخطأ الانتقاد جلّ معناك أن يحيط به الشّعر ويحصي صفاتك النّقّاد
ثمّ اعتذر عن بعض ما اتّفق في الكتاب من الرّوايات المكرّرة بقوله : ( وربّما جاء في أثناء هذا الاختيار ) وتضاعيفه ( اللفظ المردّد والمعنى المكرّر ) حسبما تطلع عليه إن شاء اللَّه في مقامه بإشارة من السّيد أو تنبيه منّا ( والعذر في ذلك ) التكرار ( أن روايات كلامه عليه السلام تختلف اختلافا شديدا ) قال الشّارح البحراني : سبب الاختلاف يحتمل وجهين . أحدهما أنّه عليه السلام ربما تكلَّم بالمعنى الواحد مرّتين أو أكثر بألفاظ مختلفة ، كما هو شأن البلغاء ، وأهل الفصاحة ، فينقله السّامعون باللَّفظ الأول والثّاني ، فيختلف الرّواية . الثّاني أنّ النّاس في الصّدر الأوّل كانوا يتلقّفون الكلام من أفواه الخطباء ، ويحفظونها على الولاء فربّما لا يتمكن السّامع من حفظ كلّ اللفظ ، ومراعاة ترتيبه ، فيقع بسبب ذلك اختلاف في التّرتيب أو نقصان في الرّواية ، وربّما راعى بعضهم حفظ المعنى من دون ضبط الألفاظ ، فأورد في اللَّفظ زيادة ونقصانا ( فربّما اتّفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك ) الوجه المنقول ( في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأوّل ) ومغايرتهما ( إمّا بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة ) من المرويّ أوّلا ( فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا ) واستعانة به ( للاختيار وغيرة على عقايل كلامه ) وكرايمه وضنّة على محاسنه من أن يخلو منها الكتاب ( وربّما بعد العهد أيضا بما اختير أوّلا فأعيد بعضه سهوا ونسيانا لا قصدا واعتمادا ) أي عمدا ( ولا أدّعي مع ذلك ) كلَّه ( انّي أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام ) وأطرافه ( حتى لا يشذّ ) ويشرد ( عني منه شاذّ ) شارد ( ولا يندّ نادّ ) ومنفرد ( بل لا ابعد ان يكون القاصر عني ) من كلامه ( فوق الواقع إليّ ، والحاصل في ربقتي ) شبّه الكلام الحاصل في يده بالبهيمة التي يشدّ رأسها بالرّبقة ، وهو عروة الحبل على طريق الاستعارة بالكناية ، واثبات الربقة تخييل والمقصود إنّي لا ابعد أن يكون ما وصل إليه يدي ( دون الخارج من يدي