بها ، وأستخرج عجبهم منها ، وهي موضع للعبرة بها ، والفكرة فيها ، وربّما جاء في أثناء هذا الاختيار ، اللَّفظ المردّد ، والمعنى المكرّر ، والعذر في ذلك أنّ روايات كلامه عليه السلام ، تختلف اختلافا شديدا ، فربّما اتّفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثمّ وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأوّل ، إمّا بزيادة مختارة ، أو بلفظ أحسن عبارة ، فتقتضي الحال أن يعاد ، استظهارا للاختيار ، وغيرة على عقايل الكلام ، وربّما بعد العهد أيضا بما اختير أوّلا ، فأعيد بعضه ، سهوا ونسيانا ، لا قصدا واعتمادا ، وما ( لا خ ل ) أدّعي مع ذلك أنّي أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام ، حتّى لا يشذّ عنّي منه شآذّ ، ولا يندّ نادّ ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عنّي فوق الواقع إليّ ، والحاصل في ربقتي دون الخارج من يديّ ، وما عليّ إلَّا بذل الجهد ، وبلاغ الوسع ، وعلى اللَّه سبحانه نهج السّبيل ، ورشاد الدّليل ، إنشاء الله ، ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة ، إذ كان يفتح للنّاظر فيه أبوابها ، ويقرّب عليه طلابها ، وفيه حاجة العالم والمتعلَّم ، وبغية البليغ والزّاهد ، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في العدل والتّوحيد ، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال كلّ غلَّة ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٧