تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
من ذلك بابا ، ومفضّلا فيه أوراقا ، لتكون مقدّمة لاستدراك ما عساه يشذّ عني عاجلا ، ويقع إليّ آجلا ، وإذا جاء شيء من كلامه عليه السلام الحارج في أثناء حوار أو جواب سؤال أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء الَّتي ذكرتها ، وقرّرت القاعدة عليها ، نسبتها إلى أليق الأبواب به ، وأشدّها ملامحة لغرضه ، وربّما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متّسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لأنّي أورد النّكت واللَّمع ، ولا أقصد التّتالي والنّسق ، ومن عجائبه عليه السّلام الَّتي انفرد بها وأمن المشاركة فيها ، أنّ كلامه الوارد في الزّهد والمواعظ ، والتّذكير والزّواجر ، إذا تأمّله المتأمّل ، وفكَّر فيه المتفكَّر ، وخلع من قلبه أنّه كلام مثله عليه السلام ممّن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرّقاب ملكه ، لم يعترضه الشّكّ في أنّه كلام من لا حظَّ له في غير الزّهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت ، أو انقطع إلى سفح جبل ، لا يسمع إلَّا حسّه ، ولا يرى إلَّا نفسه ، ولا يكاد يؤقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فيقطَّ الرّقاب ، ويجدّل الأبطال ، ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا ، وهو مع تلك الحال زاهد الزّهاد ، وبدل الأبدال ، وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللَّطيفة الَّتي جمع بها بين الأضداد ، وألَّف بين الأشتات ، وكثيرا ما أذاكر الإخوان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي