فوا عجبا حتّى كليب يسبّني
كانّ أباها نهشل أو مجاشع
أتعدل احسابا لئاما أدقّة
بأحسابنا إنّا إلى اللَّه راجع
قال الأعلم وصف قومه بالجود والتّكرّم عند اشتداد الزّمان وهبوب الرّياح ، وأراد بذلك زمن الشّتآء ووقت الجدب ، والعرب تمدح بالقرى في الشّتآء لأنّه وقت الجدب « ومنّا الذي أعطى الرّسول » أراد به أقرع بن حابس أعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أسارى تميم يوم حنين كما في شرح المعتزلي « والعوالي » جمع العالية ويوصف بها القناة والنّاقة ، واسم أرض وهي ما فوق نجد إلى أرض تهامة إلى ما وراء مكة .
قال في القاموس وقرّى بظاهر المدينة وهي العوالي « ومنّا الذي أحيى الوئيد » أراد به جدّه صعصعة ، صحابيّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال ابن أبي الدّنيا ، لم يكن أحد من أشراف العرب بالبادية كان أحسن دنيا من صعصعة ، وهو الذي أحيى ألف مؤدة ، وحمل على ألف فرس ، وهو الذي افتخر به الفرزدق « والوحاء » العجلة « والنّزائع » النّجائب الَّتي تجلب إلى بلاد غيرها ومنتجها ، جمع نزيعة ، وعنى بذلك البيت غزاة الأقرع بن حابس بني تغلب بنجران وقوله « إذا متّعت اه » قال الشّارح المعتزلي أي إذا مدّت الأصابع بعد الزّجاج إتماما لها ، لأنّها رماح قصيرة وفي مجمع البحرين الزّجاج بالكسر جمع زجّ بالضّم الحديدة التي في أسفل الرّمح « وحامل » أي حامل للدّيات وقوله : ( أولئك آبائي ) استشهد به علماء المعاني على استعمال اسم الإشارة للتّعريض بغباوة السّامع بحيث انّه لا يفهم إلَّا المحسوس المشار إليه وقوله : « فجئنى بمثلهم » أمر تعجيز « ودارم » قبيلة الفرزدق وأراد « بالبطحاء » مكة زادها اللَّه شرفا « والرّاسيات » الثّابتات « والفوارع » الطَّوال « وآفاق السّمآء » نواحيها « وقمراها » الشّمس والقمر وقيل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وإبراهيم الخليل « والنّجوم الطوالع » الأئمة عليهم السّلام « وكليب » رهط جرير ، وهو مجرور على حذف الجار وإبقاء عمله ، أي إلى كليب و « نهشل » و « مجاشع » رهط الفرزدق ، وهما ابنا دارم و « أدقّة » جمع دقيق ضدّ الجليل .