تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وعاقت ) اى منعت ( عن اتمام بقية الكتاب محاجزات الزمان ) اى ممانعاته ، كأنّ الزّمان يمنعه عن الاتمام وهو يمنعه من منعه له ، فالممانعة من الطرفين ، والمدافعة بين الاثنين ( ومماطلات الأيام ) أصل المطل التّسويف بالعدة ، فاستعار لفظ المماطلات لشواغل الدّهر ، ومشاغله ، بعنوان الاستعارة التبعية ، والجامع ايجاب كلّ منهما لتأخير العمل فكأن الزّمان لاغتراره بطوله ، يعده ويمنّيه ويسوّفه ، بانجاز العمل وكأنّه لطول أمله ، يعد الزّمان باتمام العمل وايقاعه فيه ، ويشتغل بشغل آخر ( وكنت قد بوّبت ما خرح من ذلك ) الكتاب ( أبوابا وفصّلته فصولا فجاء في آخرها ) اى آخر تلك الفصول ( فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير في المواعظ ) التي تليّن القلب بذكر الوعد والوعيد ، والثّواب والعقاب ( والحكم ) اى العلوم التي ترفع الانسان عن فعل القبيح ( والأمثال ) السايرة ، وقد مر تفصيلها في ديباجة الشّرح في ضمن المحاسن البديعية عند التعرّض لارسال المثل ، فتذكر ( والآداب ) اى محاسن الأخلاق ( دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء والاخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ) اى الفصل الآخر ( معجبين ببدائعه ) أي مظهرين للعجب أو حاملين لغيرهم على العجب بما فيه من الألفاظ والمعاني البديعة العجيبة ( ومتعجّبين من نواصعه ) اى مطالبه ومقاصده الخالصة من الكدر ( وسألوني عند ) استحسانهم ( ذلك ان ابدء بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ) اى ماله مزيد ابداع في باب البلاغة والخطابة ، وإلَّا فكلّ كلامه عليه السلام أكثر من أن يؤلف في كتاب ، أو يرتّب في باب . وقد قال قطب الدّين الرّاوندي : سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول : إنّي وجدت بمصر مجموعا من كلام علي عليه السلام في نيّف وعشرين مجلَّدا ( في جميع فنونه ) اى أنواعه وأساليبه المختلفة ( ومتشعّبات غصونه ) اى فروعه وأغصانه المتفرّقة ( من خطب وكتب ومواعظ وأدب ) وانّما سألوني ذلك ( علما ) منهم ( انّ ذلك ) المؤلف ( يتضمّن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربيّة ) اي