تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
في جميع فنونه ، ومتشعّبات غصونه ، من خطب وكتب ومواعظ وأدب ( وآداب خ ل ) علما أنّ ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربيّة ، وثواقب الكلم الدّينيّة والدّنيويّة ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ، ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كلّ قائل خطيب ، وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق وقصّروا ، وتقدّم وتأخّروا ، لأنّ كلامه عليه السلام الكلام الَّذي عليه مسحة من الكلام الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النّبوي ، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك ، عالما بما فيه من عظيم النّفع ، ومنشور الذّكر ، ومدخور الأجر ، واعتمدت به أن أبيّن به من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة ، مضافة إلى المحاسن الدّثرة والفضائل الجمّة ، وأنّه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها من جميع السّلف ، الأوّلين الَّذين إنّما يؤثر عنهم منها القليل النّادر ، والشّاذّ الشّارد ، وأمّا كلامه عليه السلام فهو البحر الَّذي لا يساجل ، والجمّ الَّذي لا يحافل ، وأردت أن يسوغ لي التّمثّل في الافتخار به صلَّى اللَّه عليه وآله بقول الفرزدق .