الألفاظ العربيّة التي في العزّة والنّفاسة كالجواهر ( وثواقب « يواقيت خ ل » الكلم الدّينيّة والدّنيوية ) اى الكلمات التي في الضوء واللمعان كالنّجوم الثّاقبة ، أو في الشّرافة والبهاء بمنزلة اليواقيت ( ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ) شبّه الفصاحة بمآء صاف زلال يروي الغليل ، لأنّ فيها ترويح الأرواح ، واستلذاذ النّفوس ، كما أنّ بالماء حياة الأبدان ، وريّ العطشان ، فهي استعارة بالكناية ، وذكر المشرع والمورد تخييل ، وجعله عليه السلام مشرعا وموردا لها ، لاستفادتها وأخذها منه عليه السلام ، كما يستقى الماء من الشّريعة .
قال الشّارح البحراني : ولو قال : مصدرها وموردها لكان أبلغ ، إذ المشرع والمورد مترادفان أو قريبان من التّرادف ، قلت : النّظر هنا إلى جهة الورود لا الصّدور كما يؤمي اليه قوله : ( ومنشأ البلاغة ومولدها ) جعل البلاغة ولدا له عليه السلام وجعله امّا لها لظهورها منه عليه السلام ( ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ) ومخزونها ( وعنه اخذت قوانينها ) اى ضوابطها وقواعدها ( وعلى أمثلته حذا ) واقتفى ( كلّ قائل خطيب وبكلامه استعان ) واستمدّ ( كلّ واعظ بليغ ومع ) كلّ ( ذلك ) الاحتذآء والاقتفآء والاستعانة والاتّباع ( فقد سبق ) عليه السلام في ميدان سباق الفصاحة ( وقصّروا وتقدّم ) في مضمار البلاغة ( وتأخّروا ) وأعجز صاغة الخطابة بحسن الصّياغة ، فلم يبلغ المقتفون أثره ، ولم يدركوا شاوه ، ولم يشقوا غباره ( لأن كلامه عليه السلام ) فيه من بديع النّظم وحسن الأسلوب ، ما يشنف الآذان ، ويهجم على القلوب من دون استيذان ، فيبهر العقول بما يقول ، ويسحر النّفوس بالبيان المأنوس ، وهو ( الكلام الذي عليه مسحة ) وجمال ( من الكلام الإلهي وفيه عبقة ) ورائحة ( من الكلام النبوي ) بل هو درّ من ذلك العقد ، وجدول من ذلك النّهر ، ونهر من هذا البحر ، ولذلك فاض وفاق على كلام غيره وجمع بين محاسن الألفاظ ومزايا المعاني .
فان نظرت إلى ألفاظه وجدت فيها من الرواء والمهابة والعظمة والفخامة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٩