* ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ) * اه .
والوجه الثّالث أنّه سبب وجود العالم ، وواسطة جميع ما فيه من النّعم ظاهرها وباطنها ، صغيرها وكبيرها ، أصولها وفروعها ، دنيويّة كانت أو اخرويّة على ما يأتي تحقيقا وتفصيلا إن شاء الله في شرح الفصل الخامس ، من فصول الخطبة الثّانية ، فهو عليه السلام والطيبون من أولاده عليهم السّلام أولياء النّعمة ، ومبادي الرّحمة ، وأسباب الخيرات النّازلة ، ووسائط الفيوضات الواصلة .
( و ) الثّاني أنّه ( امام الأئمة ) أي يأتمّ به الأئمة ويتّبعونه ، ويؤمّون أفعاله ويقصدونها ، والمراد بالأئمة إمّا كل من يقتدى به ويتّبع ، من الرّؤساء المتّبعين ، أو خصوص الأنبياء لكونهم أحقّ الخلق بالإمامة والرّياسة ، أو خصوص المتّصفين منهم بالإمامة الاصطلاحيّة مع الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام ، وعلى كلّ تقدير ، فهو صلَّى الله عليه وآله إمام الكلّ ووليّه ومقتداه ، لأنه صلَّى الله عليه وآله وسلم شمس فلك الرّسالة والولاية ، والأئمة من ذريّته بمنزلة الأهلَّة ، وقد أخذ ميثاقه على جميع الأنبياء ، بل على جميع خلقه حسبما تعرفه تحقيقا وتفصيلا في شرح الفصل الرّابع عشر والفصل السادس عشر من الخطبة الأولى .
وأقول هنا : روى في البحار من امالى الشّيخ وابنه ، عن أحمد بن هوزة .
عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمّد بن سليمان الدّيلمي ، عن أبيه قال : سألت جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، لم سمّيت الجمعة جمعة قال : لأنّ الله جمع فيها خلقه لولاية محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته .
ومن تفسير العياشي عن أبي عبد الله الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : * ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ) * .
لا يهوديّا يصلَّي إلى المغرب ، ولا نصرانيا يصلَّي إلى المشرق .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٨