منها ما في العيون ، عن محمّد بن القاسم المفسّر قال : حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد وعلي بن محمّد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه علي بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه عليّ بن موسى الرّضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، قال الله عزّ وجلّ : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، قال الله جلّ جلاله : بدء عبدي باسمي ، وحقّ علىّ أن اتمّم له أموره ، وأبارك في أحواله ، فإذا قال : الحمد للَّه ربّ العالمين ، قال الله جلّ جلاله : حمدني عبدي ، وعلم أن النّعم التي له من عندي ، وأنّ البلايا التي دفعت عنه فبطولي ، أشهدكم انّي أضيف له إلى نعم الدّنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت بلايا الدّنيا . الحديث .
فقد علم بذلك أنّ الحمد سبب لإفاضة النّعماء كما علم أن به يندفع البلاء ، حسبما أشار اليه السّيد بقوله : ( ومعاذا من بلائه ) مضافا إلى أن النّعمة والنّقمة والمنحة والمحنة متضادّتان ، كما أنّ الشكر والكفران كذلك ، فإذا كان الكفران موجبا للعذاب والبلاء والمحن ، بمقتضى قوله سبحانه : * ( ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) * يكون الشكر والثناء ملاذا من المحن والبلاء ، وهو واضح لا يخفى .
والوجه الآخر وهو ألطف من سابقيه ، هو أن العبد إذا قال : الحمد للَّه يشمله دعاء المصلين ، والدّعاء جنّة من البلاء ، وترس للمؤمن من الأعداء .
أمّا أنّه يشمله دعاء المصلَّين فلما ، رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي سعيد القماط ، عن المفضل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك علمني دعاء جامعا ، فقال عليه السلام لي : احمد الله ، فانّه لا يبقى أحد يصلي إلَّا دعا لك ، يقول : سمع الله لمن حمده .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٥