وأمّا أنّ الدّعاء يردّ البلاء ، فلما رواه في الكافي أيضا عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد ، قال : قال أبو الحسن موسى عليه السلام : عليكم بالدّعآء ، فان الدّعاء للَّه والطلب إلى الله يردّ البلاء وقد قدر وقضي ، ولم يبق إلَّا إمضاؤه ، فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفة .
وفيه عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن فضالة بن أيوب عن السّكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : الدّعاء سلاح المؤمن ، وعمود الدّين ، ونور السّماوات والأرض .
وبهذا الاسناد ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الدّعآء مفاتيح النّجاح ، ومقاليد الفلاح ، وخير الدّعاء ما صدر عن صدر نقيّ ، وقلب تقيّ ، وفي المناجاة سبب النّجاة ، وبالاخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع .
وظهور هذه الرّوايات وما ضاهاها وإن كان في عود ثمرة الدّعآء إلى نفس الدّاعي ، إلَّا أنّه ليس بحيث يوجب تقييد إطلاقها ، ويصرف المطلقات عن الاطلاق ، ومفادها أن الدّعاء له خواص وثمرات ، عائدة إلى المدعو له ، سواء كان نفس الدّاعي أو أخاه المؤمن بل دعاء المرء لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو شك دعوة ، وأسرع إجابة كما نطقت به أخبار أهل البيت عليهم السلام هذا .
وعطف قوله : ( ووسيلا إلى جنانه ) على سابقه من قبيل عطف الخاص على العام ، لمزيد الاهتمام ، على حد قوله تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ ، قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * .
وذلك ، لأنّ الحمد إذا كان ثمنا للنّعمة يكون ألبتّة وسيلة إلى الجنة ، لانّها من أعظم النّعمآء ، وأشرف الآلاء ، يقصر دونها كلّ نعمة ، ويبخس عندها كلّ عطية على أنّه من أفضل العبادات ، وأحب الأعمال إلى الله سبحانه كما أفصح عنه رواية الكافي باسناده عن محمّد بن مروان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أىّ الأعمال أحبّ إلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٦