تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الله عزّ وجلّ فقال : أن تحمده ، وكون العبادة وسيلة إلى الجنّة ظاهر ( و ) أمّا كونه ( سببا لزيادة إحسانه ) فبنصّ الآية الشّريفة أعني قوله سبحانه . * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * . ثمّ أردف الحمد لله تعالى بالصّلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، رعاية للآداب الشّرعيّة ، وجريا على الرّسومات الدّينيّة ، المستمرّة عليها ، عادة المتشرّعة في باب الخطابة ، فقال : ( والصّلاة على رسوله ) تحقيق الكلام في معنى الصّلاة وكيفيّتها وفضلها وساير ما فيها يأتي إن شاء الله تعالى في شرح الخطبة الحادية والسّبعين ، كما أن تحقيق معنى الرّسول ، والفرق بينه وبين النبيّ يأتي إن شاء الله تعالى في شرح الفصل الخامس عشر من فصول الخطبة الأولى ، ووصفه صلَّى الله عليه وآله وسلم بأوصاف سبعة . الأوّل أنّه ( نبيّ الرّحمة ) أي نبيّ هو رحمة للَّه سبحانه على خلقه ، ومنّة منه تعالى عليهم ، كما قال عزّ من قائل : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * . قال في مجمع البيان : أي نعمة عليهم ، وقال : قال ابن عباس : رحمة للبرّ والفاجر ، والمؤمن والكافر ، فهو رحمة للمؤمن في الدّنيا والآخرة ، ورحمة للكافر بأن عوفي ممّا أصاب الأمم من الخسف والمسخ . وروي أن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال لجبرئيل لمّا نزلت هذه الآية : هل أصابك من هذه الرّحمة شيء قال : نعم إنّي كنت أخشى عاقبة الأمر فامنت بك ، لما أثنى الله علىّ بقوله : * ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) * . أقول : والوجه الآخر في كونه رحمة انّ الله سبحانه رفع العذاب عن الأمة بوجوده فيهم ، كما قال تعالى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي