تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الرّحيم قال عليه السلام : إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا ، ويقول : بسم الله أي بهذا الاسم أعمل هذا العمل فكلّ عمل يعمله يبتدء فيه ببسم الله الرّحمن الرّحيم ، فانّه يبارك . وفيه أيضا عن الباقر ، عن علي بن الحسين عليهم السّلام ، قال : حدثني أبي عن أخيه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أن رجلا قام إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرّحمن الرّحيم ما معناه فقال عليه السلام : إنّ قولك الله أعظم الأسماء من أسماء الله تعالى ، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمّى به غير الله ، ولم يتسم به مخلوق ، فقال الرّجل فما تفسير قوله الله فقال عليه السلام : هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشّدائد ، كلّ مخلوق ، وعند انقطاع الرّجآء من جميع من دونه ، وتقطع الأسباب من كلّ من سواه ، وذلك إنّ كل مترئس ( 1 ) في هذه الدّنيا ، ومتعظم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه ، فانّهم يحتاجون حوائج لا يقدرنّ عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته ، حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه ، أما تسمع الله عزّ وجلّ يقول : * ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ الله أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، بَلْ إِيَّاه تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه إِنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) * . فقال الله لعباده : أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إلىّ في كلّ حال ، وذلة العبوديّة في كلّ وقت ، فالىّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون به ، وترجون تمامه وبلوغ غايته ، فانّي إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم ، فتقولوا عند افتتاح كلّ أمر عظيم أو صغير : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، أي أستعين على هذا الأمر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا ادعي ،

هامش
( 1 ) ترئس اى اظهر الرياسة م