الجهالة والشّقاق ، وانتشرت آثار الضّلالة في الآفاق ، حتّى انهارت بهم عليهم السّلام دعائم الجهل ودحضت قوائمه ، واندرست آثاره ، وتنكَّرت معالمه ، وانطمست أعلام النّصب وخبت نيرانه ، وقوى أساس الإيمان وشيّد بنيانه ، واستقرّ أركانه وألقى جرانه ، سيّما أخطب الخطباء ، وقدوة البلغاء ، ومنية الفصحاء ، عليّ العليّ الأمين ، والوصيّ الوليّ المكين ، جزاه الله عنّا خير جزاء العالمين ، بما سهّل لنا نهج الحقّ المبين ، وأبان منهج العرفان واليقين ، وأبلح لنا سراج المذهب ، بكلامه الجامع للعجاب والعجب ، حتّى صار بلاغة لسانه للسّرى نورا وهّاجا ، وبديع بيانه للهدى شريعة ومنهاجا ، وفصل خطابه للعلى مرقاة ومعراجا ، وفضل كتابه للبلاغة أنشاجا ، ونسيجا وحده وللفصاحة نسّاجا ، صلوات الله عليه وعليهم ما دامت سماء ذات أبراج ، وحجب ذات أرتاج ، وليل داج ، وبحر ساج .
وبعد فهذا هو المجلَّد الأوّل من مجلَّدات منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة إملاء راجي عفو ربّه الغني حبيب الله بن محمّد بن هاشم الهاشمي العلوي الموسوي وفّقه الله لانجاح الأمل ، ولاصلاح القول والعمل ، وعصمه من الفساد في الاعتقاد ، ومن الزّيغ والضّلال في المبدأ والمعاد ، ولنشرع في شرح ديباجة النّهج ، ونقرّره في ضمن فصول ، فأقول وبالله التّوفيق .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٨