ومنها التلميح
وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى حديث مشهور ، أو مثل سائر ، أو قصّة مشهورة ، من غير أن يذكر شيء من ذلك صريحا ، وأحسنه وأبلغه ما حصل به زيادة في المعنى المقصود ، فمن التلميح إلى الحديث نثرا قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ فو ( 86 ) : ألم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر ، وأترك فيكم الثّقل الأصغر .
فانّ فيه ملامحة إلى حديث الثّقلين المعروف بين الفريقين ، ونظما قول بعضهم مع التّورية :
يا بدر أهلك جاروا
وعلَّموك التّجري
وقبّحوا لك وصلي
وحسّنوا لك هجري
فليفعلوا ما أرادوا
لأنّهم أهل بدر
ففيه تلميح إلى ما روته العامّة عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قوله لعمر حين سأله قتل حاطب : لعل الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، ومن التلميح إلى المثل نثرا قوله عليه السلام في المخ له ( 35 ) : ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر .
وفى المخ صو ( 96 ) : فما أتى عليّ آخر قولي حتّى أريكم متفرّقين أيادي سبا ويظهر توضيح التلميح فيهما بالرّجوع إلى شرح الكلامين ، ونظما قول كعب بن زهير :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا
وما مواعيدها إلَّا الأباطيل
قال المطرزي في شرح المقامات للحريري : عرقوب رجل من خيبر يهودي كان كذوبا يعدو لا يفي ، قال : قال حمزة الأصبهاني : هو رجل من ساكني يترب ( 1 ) ، يضرب به المثل في الخلف فيقال : أخلف من عرقوب ، قال وفي أمثال أبي عبيد في باب الخلف
هامش
( 1 ) يترب بالمثناة وبالراء المفتوحة موضع بقرب مدينة الرسول ( ص ) ومن الناس من يرونه يثرب بالثاء المثلثة والراء المكسورة وليس كذلك كما نبه به التبريزي ( منه )