أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ب ( 2 ) : زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثّبور ، لا يقاس بآل محمّد عليهم السّلام من هذه الامّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا .
فانّ ذيل الكلام مسوق لمدح آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وصدره مسوق لهجو المبغضين لهم وقدحهم . ومن الافتنان بالهجو والمدح في النّظم قول أبي ربيعة في يزيد بن حاتم يفضّله على يزيد بن أسيد وكان في لسانه تمتمة فعرّض بها في هذه الأبيات :
لشتان ما بين اليزيدين في النّدى
يزيد سليم والأعزّ ابن حاتم
فهمّ الفتى الأزديّ اتلاف ماله
وهمّ الفتى القيسي جمع الدّراهم
فلا يحسب التّمتام أنّي هجوته
ولكنّني فضّلت أهل المكارم
ومنه بالجمع بين التهنية والتّعزية قول أبي نواس يعزّي الفضل عن الرّشيد ويهنّيه بالأمين :
تعزّ أبا العبّاس عن خير هالك
بأكرم حىّ كان أو هو كائن
حوادث أيّام تدور صروفها
لهنّ مساو مرّة ومحاسن
وفي الحىّ بالميت الذي غيب الثرى
فلا الملك مغبون ولا الموت غابن
ومنها المذهب الكلامي
وهو عبارة عن أن يأتي البليغ بحجة على ما يدّعيه على طريقة المتكلَّمين ، وهي أن تكون بعد تسليم المقدّمات مستلزمة للمطلوب .
فمثاله نثرا من الكتاب العزيز قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : * ( فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ) * .
أي القمر آفل وربّي ليس بآفل ، فالقمر ليس بربّي ، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما في المخ سو ( 66 ) : من احتجاجه على أولويته بالخلافة وإبطال دعوى المهاجرين والأنصار حسبما تعرفه إن شاء اللَّه تعالى هناك تفصيلا ، وقوله عليه السلام في المخ قز ( 107 ) :