تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ( 1 ) : ثمّ فتق ما بين السّموات العلى ، فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصآفّون لا يتزايلون ، ومسبّحون لا يسأمون اه . ولك أن تجعل ما مثّلنا به من كلامه عليه السلام للتّقسيم بالمعنى الأخير مثالا لهذا النّوع أيضا أعني التّقسيم والجمع فان قلت : فعلى هذا لا يبقى فرق بين النّوعين . قلت : كلَّا فانّ استيفاء الأقسام شرط فيما سبق وليس بشرط هنا فافهم جيّدا . وأمّا الفرق بين ذلك وبين التّقسيم بالمعنيين الأوّلين فواضح لا يخفى ، ومن النّظم قول أبي الطيب المتنبّي في مدح سيف الدّولة :
قاد المقانب أقصى شربها نهل على الشكيم وأدنى سيرها سرع لا يعتقي بلدا مسراه عن بلد كالموت ليس له رىّ ولا شبع حتّى أقام على ارباض خرشفة تشقى به الرّوم والصّلبان والبيع للسّبى ما نكحوا ، والقتل ما ولدوا والنّهب ما جمعوا ، والنّار ما زرعوا
فجمع أوّلا شقاء الرّوم بالممدوح الشّامل للسبي والقتل والنّهب والاحراق ، ثم قسم ثانيا وفصّله ومنها الجمع مع التفريق والتقسيم وهو عبارة عن أن يجمع المتكلم متعددا تحت أمر ثمّ يفرّق ثمّ يضيف إلى كلّ ما يناسبه ، ومثاله في النّثر من الكتاب الكريم قوله سبحانه : * ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا