تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
النّاصح بنصحه ، وضنّ الزّند بقدحه . فانّ ارتياب النّاصح بنصحه ، وضنّ الزّند بقدحه ، مبالغة في وصف إبائهم وتمرّدهم بالشدّة ، وهما أمران ممكنان عقلا وعادة . ومن النّظم قوله :
وكم لك نعما لو تصدّى لشكرها لسان معدّ لاعتراه كلول اكلَّف نفسي أن أقابل عفوها بجهدي وهل يجزي الكثير قليل
ومنها الاغراق وهو أن تدّعي لشيء وصفا بالغا حدّ الامكان عقلا ، والاستحالة عادة ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ج ( 3 ) : ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطَّير . فانّ عدم رقى الطير إلى مكان يكون فيه الانسان ممتنع عادة ، ولكنّه ممكن عقلا بالنّظر إلى مقامات الامام النّورانية ، ومعجزاته الخارقة للعادة . ومن النّظم قول أبي الطيب المتنبّي :
روح تردّد في مثل الخلال إذا أطارت الرّيح عنه الثّوب لم يبن كفى بجسمي نحو لا انّني رجل لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني
فدعوى نحول الشّخص حتّى يصير مثل الخلال ولا يستدل عليه إلَّا بالكلام أمر ممتنع عادة ، إلَّا أنّه ممكن عقلا إذ الشيء الدقيق إذا كان بعيدا لا يرى بخلاف الصّوت ومنه قوله :
ونكرم جارنا ما دام فينا ونتبعه الكرامة حيث مالا
ومنها الغلو وهو أن تدّعي لشيء وصفا هو ممتنع عقلا وعادة ، ومنه يعلم أنّ المبالغة دون الاغراق ، والاغراق دون الغلوّ ، وأحسنه ما دخل عليه ما يقربه إلى الصّحة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي