تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
* ( فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * فقد جمع الأنفس في عدم التكلَّم بقوله : لا تكلم نفس ، ثمّ فرّق بأن أوقع التّباين بينها بأن بعضها شقيّ وبعضها سعيد ، ثمّ قسّم وأضاف إلى السّعداء ما لهم من نعيم الجنة ، وإلى الأشقياء ما لهم من عذاب النّار ، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام قوله في المخ قح ( 108 ) في شرح حال الأموات : فجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء ، وانتقم من هؤلاء ، فأمّا أهل الطَّاعة فأثابهم في جواره ، وخلَّدهم في داره ، إلى قوله : فأمّا أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار ، وغلّ الأيدي إلى الأعناق . فقد جمع الأموات في ضمير الجمع في جعلهم ، ثمّ فرّقهم فريقين ، أحدهما المنعم عليهم ، وثانيهما المنتقم منهم ، ثمّ قسّمهم بقوله : فأمّا أهل الطاعة ، فأمّا أهل المعصية فانّ أهل الطاعة يساوق من أنعم عليهم ، وأهل المعصية يساوق من انتقم منهم فافهم ، وفي النّظم قول ابن شرف القيرواني :
لمختلفي الحاجات جمع ببابه فهذا له فنّ وهذا له فنّ فللخامل العليا وللمعدم الغنى وللمذنب العتبى وللخائف الأمن
ومنها الافتنان وهو الاتيان بفنّين مختلفين من فنون الكلام في بيت واحد فأكثر ، مثل النّسيب ، والحماسة ، والمدح ، والهجو ، والتّهنية ، والتّعزية ، ولا يختصّ بالنّظم بل يكون في النّثر أيضا فمنه قوله سبحانه : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * فانّه جمع بين الفخر والتّعزية ، فعزّى سبحانه جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة ، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات ، مع وصف ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والاكرام . وقول
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي