خلق الخلق من غير رويّة إذ كانت الرّويات لا تليق إلَّا بذوي الضّمائر وليس بذي ضمير في نفسه .
وهذا النّوع كثير في خطبه عليه السلام المسوقة للتّوحيد كما هو غير خفيّ على الخبير .
ونظما قول الشّيخ صفيّ الدّين في مدح النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله :
كم بين من أقسم اللَّه العليّ به
وبين من جاء باسم اللَّه في القسم
فانّ مطلوبه تفضيله عليه السلام على ساير الأنبياء ، واحتجّ على ذلك بقسم اللَّه سبحانه به في قوله : * ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * .
ولم يقسم بغيره منهم بل هم أقسموا به سبحانه ، وشتّان بين المنزلتين .
ومثله قول بعضهم في وصف أمير المؤمنين عليه السلام وتفضيله على أبي بكر وغيره وهو من أبدع ما قيل :
كم بين من شكّ في خلافته
وبين من قيل إنّه اللَّه
ومنها المبالغة
وتسمّى بالتبليغ ، وسمّاه بعضهم بالافراط في الصّفة ، وهو أن تثبت لشيء وصفا وتدّعي بلوغ ذلك الوصف في الشدّة والضّعف حدّا هو مستبعد جدّا ، لكنه ممكن عقلا وعادة ، مثل قوله تعالى في الكتاب الكريم : * ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ) * والمعنى أنّ هول القيامة إذا فاجا المرضعة وقد ألقمت الصّبي ثديها نزعته من فيه ، لما يلحقها من الدّهشة عن الذي أرضعته ، وعن الحسن تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ، فالذّهول والوضع المذكوران مبالغة في وصف يوم القيامة بالشدّة ، وهما ممكنان عقلا وعادة . ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام في المخ له ( 35 ) : فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتّى ارتاب