تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وإذا حللت فكلّ واد ممرع وإذا ظعنت فكلّ شعب ما حل وإذا بعدت فكلّ شيء ناقص وإذا قربت فكلّ شيء كامل
ومنها ارسال المثل وهو عبارة عن أن يأتي المتكلم في كلامه والشّاعر في بيت أو بعضه بما يجري مجرى المثل السّائر من نعت أو حكمة أو غير ذلك ممّا يحسن التمثيل به . قال الزّمخشري في محكي كلامه من الكشّاف : المثل في أصل كلامهم بمعنى المثل وهو النّظير يقال : مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ، ثم قيل للقول الممثل مضربه بمورده مثل ، ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنّظائر شان ليس بالخفي في خبيئات المعاني ، ورفع الأستار عن الحقائق حتّى تريك المخيّل في صورة المحقّق ، والمتوهّم في معرض المتيقّن ، والغائب كأنّه مشاهد ، وفيه تبكيت للخصم الألدّ ، وقمع لسورة الجامح الأبي ، ولأمر ما أكثر اللَّه تعالى في كتابه المبين وفي ساير كتبه أمثاله ، وفشت في كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وكلام الأنبياء عليهم السّلام والحكماء ، قال اللَّه تعالى : * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * ومن سور الإنجيل سورة الأمثال ، ولم يضربوا مثلا ، ولا رأوه أهلا للتّيسّر ، ولا جديرا بالقبول ، إلَّا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه ، ومن ثمّ حوفظ عليه ، وحمي عن التغيّر انتهى . إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ أمثلة هذا النّوع نثرا ونظما كثيرة مطردة . فمن النّثر في الكتاب العزيز قوله سبحانه : * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) * وقوله تعالى : * ( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) * ، و * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ، و * ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * ،