تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
طيف ألمّ فزاد في آلامي ألما ولم أعهده ذا إلمام
ومنها الرجوع وهو العود إلى الكلام السّابق بنقضه وإبطاله لنكتة وليس المراد أنّ المتكلم أخطأ ثم عاد ، لأنّ ذلك يكون غلطا لا بديع فيه ، وإنّما المراد أنّه أوهم الخطاء وإن كان قاله عن عمد إشارة إلى تأكد الاخبار بالثّاني ، لأنّ الشيء المرجوع إليه يكون تحققه أشدّ ومثاله في النثر قوله عليه السلام في المخ ج ( 3 ) : فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا اللَّه تعالى يقول : « تلك الدّار الآخرة نجعلها للَّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتّقين » بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنّه زخرفت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها . فانّه عليه السلام لما أشار إلى بغي النّاكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، أتبعه بقوله كأنّهم لم يسمعو اللَّه تعالى اه ، تنبيها على أنّ لازم سماع هذه الآية والتدبّر فيها ترك البغي والفساد في الأرض ، فحيث لم يتركوه جعلوا بمنزلة غير السّامع ثم رجع إليه ونقضه لنكتة ، وأبطل عدم السّماع بقوله : بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها مؤكدا بالقسم البارّ والنكتة تأكيد التّقريع والتّوبيخ وتشديد اللَّوم والذمّ باظهار أنّ عدم انتفاعهم بالسّماع إنّما هو لشدّة افتتانهم بالدّنيا وما فيها ، واغترارهم بزخارفها ، فاستحقّوا بذلك الخزي العظيم ، والعذاب الأليم ، ومن النّظم قول زهير بن أبي سلمى :
قف بالدّيار التي لم يعفها القدم بلى وغيّرها الأرواح والدّيم
فانّ أوّل الكلام دلّ على أن تطاول الزّمان وتقادم العهد ، لم يعف الدّيار ، ثم عاد إليه ونقضه لنكتة ، وهي إظهار الكآبة والحزن والحيرة والدّهش كأنّه لما وقف على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي