الدّيار تسلَّطت عليه كأبة أذهلته فأخبر بما لم يتحقّق ، ثم رجع إليه عقله وأفاق بعض الإفاقة ، فتدارك كلامه السّابق بقوله : بلى عفاها القدم ، وغيرها الأرواح والدّيم ومنها الارصاد وهو مأخوذ من رصدته بمعى رقبته كان السّامع يرصد ذهنه لعجز الكلام بما دلّ عليه ممّا قبله ، وفي الاصطلاح أن يجعل قبل العجز من الفقرة ( 1 ) أو من البيت ما يدلّ على العجز أعني آخر كلمة من البيت أو الفقر ، وإنّما يدلّ عليه ويفهم منه إذا عرف الرّوى أي الحرف الذي يبنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر مع تكرّره ، ويقال له : التّسهيم أيضا مأخوذ من البرد المسهم أي المخطط ، وهو الذي يدلّ أحد سهامه على الذي يليه ، لكون لونه يقتضي أن يليه لون مخصوص بمجاورة اللَّون الذي قبله أو بعده منه . وكيف كان فمثاله من النّثر قوله سبحانه : * ( وما كانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ص ( 90 ) : وأجريها ، أي الكواكب ، على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . ومن النّظم قول البختري :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٨
أحلَّت دمي من غير جرم وحرّمت
بلا سبب يوم اللقاء كلامي
فليس الذي حلَّلته بمحلَّل
وليس الذي حرّمته بحرام
وقول ابن هاني الأندلسي :
هامش
( 1 ) الفقرة في النثر بمنزلة البيت من الشعر مثلا قوله ( ع ) الحمد للَّه الذي لا يبلغ مدحته القائلون فقرة ولا يحصى نعمائه العادون فقرة أخرى وهى في الأصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر قاله التفتازاني ( منه )