الثالث : إذا بنى على المسألة الأصولية فكل تصرف يستلزمه الصلاة وكان
حراما يوجب بطلان الصلاة إذا لم يكن خارجا عنها ، فيكون المراد بالمكان
للتصرف حينئذ هو الفراغ الذي يشغله شئ من بدن المصلي ، أو يستقر عليه ولو
بوسائط على ما قيل ، فلا مانع من وضع ثوب مغصوب بين مسجد الجبهة
والركبتين حال السجود إذا لم يلاصقه بدن المصلي ، أو أعم من ذلك أيضا .
مسألة : يجب طهارة موضع الجبهة عند علمائنا ، ولم يظهر منهم مخالف في
ذلك ، وادعى عليه الاجماع جماعة ، منهم العلامة في المنتهى ( 1 ) والمختلف ( 2 )
وغيره ، والشهيد في الذكرى ( 3 ) ، والمحقق في المعتبر ( 4 ) .
والظاهر أنه إجماعي ، فلا ينبغي التأمل فيه ، ومخالفة الراوندي ( 5 ) وابن
حمزة ( 6 ) لو ثبت في خصوص ما جففته الشمس ، فلا تضر .
ويمكن أن يقال في الرواية السابقة أيضا إشعار بذلك .
ولا يشترط طهارة سائر المواضع والمساجد عن الغير المتعدية عند أكثر
الأصحاب ، وهو الأقرب ، للإطلاقات والأخبار الصحيحة وغيرها ، وموثقة ابن
بكير محمولة على الكراهة .
والسيد قال باشتراط طهارة المكان مطلقا ( 7 ) ، وأبو الصلاح بطهارة المساجد
السبعة ( 8 ) ، ومستند الثاني غير معلوم ، والأول النهي عن الصلاة في المجزرة
والحمام ، وغير ذلك .
وربما يقال : الوجه في ذلك أنه مع المظنة إذا كره الصلاة فمع اليقين يحرم ،
وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 253 س 13 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 114 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 160 س 37 .
( 4 ) المعتبر : ج 1 ص 433 .
( 5 ) نقله عنه المحقق في المعتبر : ج 1 ص 446 .
( 6 ) الوسيلة : ص 79 .
( 7 ) لم نعثر عليه في كتبه ، ونقله عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد : ج 1 ص 90 .
( 8 ) الكافي في الفقه : ص 140 .