ونقل عن بعض الأصحاب ( 1 ) القول بتخصيص ذلك بصورة المشقة ، وهو
مذهب الشافعي ( 2 ) وهو تقييد النص من غير دليل .
وأما المرض فالإطلاقات أيضا تقتضي التعميم ، وخصصه في روض الجنان
بما يشق معه الحضور ، أو يوجب زيادة المرض ، قال : ولا فرق بين أنواعه ( 3 ) .
وسائر كلمات الأصحاب ، كالنصوص خالية عن ذلك ، ولا يخلو عن قرب .
وأما الهمم - وهو كونه شيخا فانيا - فلعل اشتراط السلامة عنه أيضا إجماعي ،
والمستفاد من المطلقات مطلق الكبير .
قال في المنتهى : ولا يجب على الشيخ الكبير ، وهو مذهب علمائنا ( 4 ) ، ولم
يقيد بالمزمن . وقيده في الإرشاد بذلك ( 5 ) ، وقيده في القواعد بالبالغ حد العجز ( 6 ) .
والمنقول عن جماعة من الأصحاب ( 7 ) تقييده بالعجز أو المشقة الشديدة
ولعله ليس بذلك البعيد وإن كان الأخبار مطلقة ، للزوم الحرج والعسر ، بل وقد يفهم
من استثناء هؤلاء أن العلة هو المشقة ، والحرج .
ويدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة ، وما نقل في الفقيه عن خطب أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : الجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي ، والمريض ، والشيخ
الكبير ، والمجنون ، والأعمى ، والمسافر ، والعبد ، والمملوك ، ومن كان على رأس
فرسخين ( 8 ) ، وغير ذلك .
وقد ذكر العرج من الشروط أيضا الشيخ ( 9 ) والفاضلان ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الناقل هو السيد العاملي في مدارك الأحكام : ج 4 ص 50 ، ومسالك الأفهام : ج 1 ص 241 .
( 2 ) الأم : ج 1 ص 189 .
( 3 ) روض الجنان : ص 287 س 9 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 324 س 5 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 257 .
( 6 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 287 .
( 7 ) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد : ج 2 ص 416 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام :
ج 1 ص 241 .
( 8 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 431 ح 1263 .
( 9 ) النهاية : ج 1 ص 334 .
( 10 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 96 ، وقواعد الأحكام : ج 1 ص 287 .