والتمسك بأن الأصل عدم تقييد الآية والأخبار ، فيقتصر فيه على القدر
المتيقن ، وهو اعتبار الخمسة ، بعد ثبوت التقييد في الجملة لا وجه له ، مع أن الشك
في الشرط يستلزم الشك في المشروط .
وبالجملة : الأقوى بالنظر إلى الأخبار ، بل والأصول هو التفصيل ، ولكن
الاحتياط هو ما عليه المعظم ، والله أعلم .
منهاج
ويشترط في المأمومين المعتبرين في انعقاد الجمعة : التكليف ، والذكورة ،
والحرية ، والحضر ، والسلامة من العمى والمرض والهمم ، بل وكل ما يؤدي إلى
الحرج والعسر ، وعن البعد بأزيد من فرسخين .
أما التكليف فلعله إجماعي العلماء كافة ، فلا يجب على الصبي والمجنون ، ولو
أفاق المجنون فخطابه مراعى بإفاقته إلى آخر الصلاة .
وكذا الذكورية والحرية ، فقال العلامة في التذكرة : إنه مذهب علمائنا أجمع ،
وبه قال عامة أهل العلم ( 1 ) ، ونقل الاجماع على الثاني في روض الجنان أيضا ،
ونسب الأول إلى المشهور ( 2 ) .
ويدل على كل ذلك صحيحة زرارة ( 3 ) وغيرها من الأخبار المتقدمة وغيرها .
وفي إلحاق المبعض بالعبد وجهان ، لعدم صدق العبد عليه حقيقة ، فيدخل تحت
العموم ، ولاحتمال ذلك ، ولعل الأول أوجه . فعلى هذا يشكل ما ذهب إليه الشيخ
في المبسوط أيضا من أنه لو هاياه الولي فاتفقت الجمعة في نوبته يجب عليه
الجمعة ( 4 ) ، فإن عدم صدق العبد عليه حقيقة لا يختص بذلك اليوم . نعم يمكن
الاستدلال من جهة عدم رضاء المولى وفي استلزامه البطلان ، فتأمل .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 86 .
( 2 ) روض الجنان : ص 287 س 22 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 2 ب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 145 .